أهم المساجد الأثرية العظمى حول العالم

فنّ الإبداع هو نعمة الله على الإنسان، وهبها له ليفيض بروحيّة إيمانه، معبّراً من خلالها على جزء من جماليّة الخلق والكون، محاكياً بخطوطه الهندسيّة صرحاً معماريّاً لبيت الله، ليسجد خاشعاً، مصليّاًّ، راجياً أن تدوم نعمة الخالق على مخلوقه، مكبّراً باسمه مستغفراً عن لحظة خلوّ أخذته غفلة دون ذكرٍأو صلاة أو تعبّد.

يُظهر هذا الكتاب إبداعيّة العصور الاسلاميّة الفنيّة الثقافيّة القديمة، الّتي أرّخت بعبقريّة مهندسيها وفنانيها نهضة عمرانيّة وعلميّة إنحنت لها حضارات عريقة شتّى أبت أن تهدمها وندمت عمّا خرّبته أيادي العابثين بها. إنّ هذا الإزدهار الفنّي والعلميّ والثقافيّ هو رسالة الاسلام، بل هو حوار الحضارات الذي انبعث من قلب الماضي، ليؤسِّس للحاضر أجيالاً تبني للمستقبل على أسس احترام ثقافات الآخر لا إلغائه، بل لمزج مجموعة الأجزاء المتنافرة والمتماثلة بتنوّعها، لأنّ الوحدة هي أساس التنوّع مهما اختلفت مفرداتها الفنيّة أو الثقافيّة أو العلميّة و تصبّ في خدمة الانسانيّة. كلما جلنا في أروقة مسجد في أيّة دولة من دول العالم، نقرأ روايةً لمؤمن آمن برسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم لتوحيد الله عزّ وجلّ، فنقلها عبر إيمانه بفن حضارته ليستكمل جماليّة الخالق في كل بقعة من أراضيه الشاسعة.

هذا الكتاب هو هداية لنعمِّر ونبني ونحافظ على تراثنا زهرة أمجادنا، فلا نهدم أي آثار لحضارات سابقة بل نرمّمها وننهل من فنونها، لنكون مثالاً حضارياً يحتذى به على مرّ الأجيال والسنين.  

ملخّص

تطوّرت الفنون الهندسيّة في بناء المساجد منذ الحكم الأمويّ وحتى الحكم العثمانيّ، فتأثرت حركة مدارسها الفنيّة بفنون الحضارات السابقة والمجاورة، فنلاحظ التّأثير الخاصّ لحضارات ما قبل الإسلام، على بناء المساجد والمدارس والأضرحة، حتّى القصور في كل حقبة خلافة عاصرتها ونهلت من فنونها، واستعانت بمهندسيها وفنّانيها. فنجد منها من جمع بين الروحيّة الإسلاميّة والهندسة البيزنطيّة كالأمويّ والعباسيّ، ومنها من وضع بصمته الفنيّة الخاصّة بالجماليّة الهندسيّة كالأندلسيّ والمغوليّ الهنديّ، ومنها من أضاف طرازًا هندسيّة جديدة،  تركت هويّتها الإسلاميّة الصرف كالسلجوقيّ والفاطميّ،و من ثم تطوّرت في هندستها في العصر الأيوبيّ والمملوكيّ. كذلك نلاحظ تطوّراً في هندسة العمارة الدينيّة في العصر الصفويّ الإيرانيّ التي تميّزت كسوة جدرانه ببلاطات القيشاني الزرقاء والخضراء، أمّا الأكثر تطوّراً في الهندسة العمرانيّة كانت المرحلة العثمانيّة، لتي تأثّرت بكل ما طرأ من تطوّرعلى الفنون الهندسيّة الأوروبيّة في العصر الكلاسيكيّ وعصرالنهضة، وفنّ الباروك وفي فنون الدول المجاورة كالهنديّ المغوليّ والسلجوقيّ، فجاءت مساجدها قمّة في الإبداعيّة الهندسيّة.

لذا حاولت في الفصل الأوّل من كتابي هذا تسليط الضوء على طرز وفنون العمارة الإسلاميّة، من عناصر زخرفيّة، وإضافات معماريّة جديدة طورت في بناء المساجد، وكيفيّة تطوّر هندستها عبر التاريخ منذ الفتوحات الإسلاميّة وحتى العصر العثمانيّ. مقسّمة الكتاب إلى ثلاث فصول:

مقدّمة تمهيديّة

1- الفصل الأوّل: الطرزالهندسيّة الفنيّة للمساجد وتطوّرها في العصور الإسلاميّة، أسس هندسة المسجد الإسلاميّ ،المسجد النبويّ الشّريف في المدينة المنوّرة وتطوّره الهندسيّ عبر التاريخ حتى يومنا هذا. المسجد الأمويّ، وقبّة الصّخرة.

2- الفصل الثّاني: تطوّر العمارة الإسلاميّة خلال تعاقب عصورها:الأمويّة، العباسيّة، الفاطميّة، الأيوبيّة، والمملوكيّة، المغربيّة والأندلسيّة، الإيرانيّة والصفويّة،السلجوقيّة والعثمانيّة.

3- الفصل الثّالث:إضاءة على بعض أهم المساجد الإسلاميّة الأثريّة التي تشعّ مناراتها في معظم دول العالم: في قارة أميركا (البرازيل). في قارة أوروبا (بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، اليونان، إسبانيا،إيطاليا، بلغاريا) في أوراسيا (روسيا الاتحادية، جورجيا، تركيا). في قارة آسيا (الصين واليابان، ماليزيا، الهند، إيران) في قارة أفريقيا (كمبوديا، مالي- كمبيكتو، غانا) و في أستراليا.

الخاتمة: أهميّة دراسة الطرز الهندسيّة والفنيّة للعمارة الإسلاميّة، خاصّةً المساجد ومراحل تطوّرها عبر الحقبات الإسلاميّة، للتعرّف على القيم الإسلاميّة المستمدّة من روح الإيمان بالله وحده تعالى، وما أضافت فنون الزخارف من بهجة وسكينة أثناء الصلاة ، كما صورة الإسلام الحضاريّة التي جذبت المستشرقين للإيمان بدعوة الإسلام ونشرها في بلدان العالم ، ببنائهم المساجد المتنوّعة الطراز لتنير مناراتها في سائر أرجاء الشرق والغرب.

لذا يتوجّه هذا الكتاب إلى المثقفين لنشر الدعوة الإسلاميّة بالمحبة والعلم والتطوّر بعيداً عن ثقافة الموت والعنف والقتل، لأنّها جسر الحوار الوحيد لحماية الإنسانيّة جمعاء.

 

إضافة تعليق

Your email address will not be published. Required fields are marked *