إنها الرواية الثانية للكاتبة د. آمال عربيد، بعد أن نالت روايتها الأولى ” أفروديت كود” شهرة واسعة لإسقاطها الأسطورة على الواقع، والتي حاكت من خلالها قلوبنا وعقولنا بقالب بوليسي رائع، يثرينا بالأدب الموثّق بالعلوم التاريخية لتلك الحضارات القديمة التي مرّت علينا، ونحن نقف أمام كل نُصُب أو تمثال منحوت للآلهة متفكِّرين بأهميته ولغز معتقده، وهكذا تحثّنا على التحليل للتمييز بين ما هو حقيقة وأسطورة كمشاهدتنا للفيلم السينمائي!
أما اليوم وفي روايتها الجديدة ” المزدوجون والعالم الآخر” تغوص الكاتبة بعمق في أسرار علاقة الانسان بالخالق وأسباب خلقِه له،ولخلق سائر الكواكب الأخرى، وتجيبنا على تساؤلاتنا الحثيثة موثِّقة ذلك بالاكتشافات العلمية الهائلة التي وضعها علماء وفلاسفة الحضارات القديمة، وكيف نهلنا منها لنتتطوّر؟ وتدفعنا للتساؤل حول ما يوجد في هذه الكواكب من مخلوقات حيّة لها عناصرها الحياتية الخاصة؟ وهل تختلف عنّا ولماذا؟ وهل يطبَّق عليها مبدأ الثواب والعقاب الذي يعيشه الإنسان على الأرض في مسيرته الحياتية منذ بدء الخليقة!
لقد أعدّتها الكاتبة لتتحول إلى رواية سينمائية مثيرة ومشوِّقة تضيء على العلوم الكونيّة والفلسفية والإلهية بقالب أدبي يثير التساؤلات حول مآسي واقعنا ويفسِّر أسبابها وعلاقتها بتأثيرات الكواكب الأخرى، وهل نحن مسيّرون فعلاً ولسنا مخيّرون كما جاء في معتقداتنا الدينية ؟هل هناك رسائل وآيات وأسفار دينيّة أُخفيت عنّا قسراً كي لا نفهم عن مسألة خلق الكون أكثر؟
وهنا تروي لنا الكاتبة كيفيّة اختراق العوالم الأخرى الذكيَّة إلى عالمنا المحسوس دون إدراكٍ منّا،وكيفية امتزاجنا بها منفِّذين لأوامرها طمعاً بالقيادة وسلطة المال لنساعدها على إنهاء كوكبنا الصغير،ترى هل هناك من عوالم أخرى تنقذنا من ظلمهم؟
تعالوا نستمتع سوِياًّ بقراءة هذه الرواية علّنا نصل إلى جوهر الحقائق التي أغفلوها السابقون عنّا، أو ربّما تغاضينا عن معرفتها جهلاً منّا حتى لا نتعب من التفكير أو نتعرض للعقاب الدنيوي!
